عبد الملك الجويني

428

نهاية المطلب في دراية المذهب

الأعداء مسلمين أو مشركين ؛ فإن الحجيج لا يكونون على أُهَب القتال ، في أغلب الأحوال ، فلا يجب القتال لذلك ، وقد لا يسوغ ؛ إذا منعنا الاستقتال ، كما سيأتي في كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى . فإن كان الحجيج متأهبين للقتال ، وقد صدمهم الكفار ، فلا فرار إذاً ، إذا تجمعت الشرائط المعتبرة في تحريم الفرار . وإذا تعين الاشتغال بالقتال ، فلا معنى للانصراف ، ولا سبيل إلى التحلل إذا امتنع الانصراف . هذا التفصيل لا بد منه . ولو أحاط الأعداء بالحجيج من الجوانب ، فهل يجوز التحلل والحالة هذه ، فعلى قولين : أحدهما - لا يجوز ، فإنهم لا يستفيدون بالتحلل أمراً ، وإذا لم يكن من لُقيان العدوّ بدّ ، فمصابرة الإحرام محتومة . والقول الثاني - يجوز التحلل ؛ فإنهم ممنوعون عن صوب الكعبة ، والحصر متعلق بالمنع منها ، فإن فرضت محنة في جهة أخرى ، فلا التفات إليها . 2837 - وأما المرض فليس من أسباب التحلل عند الشافعي . ولو أحرم المرء ، وشرط أنه إذا مرض مرضاً ثقيلاً تحلل ، ففي جواز التحلل عند المرض قولان : المنصوص عليه في الجديد أنه لا يجوز التحلل ؛ فإن ما لا يفيد التحلل بنفسه ، فيبعد أن يُفيد الشرط فيه ( 1 تحللاً ، مع اختصاص الحج عن العبادات بمزيد التأكد 1 ) ، والبعد عن التحلل . ونص في القديم على أنه ( 2 يجوز التحلل إذا جرى الشرط كذلك ، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لضُباعة [ الهاشمية ] ( 2 ) ، لما ذكرت ما بها من سقم ، ورامت التخلف عام حجة الوداع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أهلي واشترطي أن مَحِلّي حيث حبستني " ويتجه حمل الحديث على أمرها بالإهلال ،

--> ( 1 ) ما بين القوسين ، مما ذهب من أطراف ( ك ) . ( 2 ) في الأصول : الأسلمية . وهو وهم نبّه عليه النووي في " تهذيبه " : 2 / 376 ، وحديث ضباعة متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها ( اللؤلؤ والمرجان : ح 754 ) .